الرياض، 1 يوليو 2026
تنطلق رؤية السعودية 2030 من قناعة راسخة بأن رأس المال البشري هو المحرك الحقيقي لأي تحول وطني مستدام، وأن الاستثمار في الإنسان يسبق أي استثمار آخر في الأولوية. ومن هذا المنطلق، برزت مؤسسة محمد بن سلمان “مسك” كمنصة سعودية رائدة معنية ببناء المهارات، وتطوير القيادة، وترسيخ الفكر الريادي لدى الشباب السعودي، لتكون مؤسسة تنفيذية تترجم طموحات الرؤية إلى برامج ومبادرات ملموسة على أرض الواقع. وتستعرض هذه المقالة كيف يشكّل الاستثمار المتواصل في الشباب ركيزة أساسية لتحول المملكة، عبر ثلاثة محاور رئيسة: بناء رأس المال البشري، ودعم التنويع الاقتصادي، وإعداد قيادات المستقبل.
رؤية السعودية 2030 تقود التحول من خلال بناء رأس المال البشري
حققت رؤية السعودية 2030 نجاحًا ملموسًا في قيادة التحول الوطني من خلال تركيزها المستمر على التعليم، وتطوير القوى العاملة، وتمكين الشباب، باعتبارهم الدعامات الأساسية لأي تحول مجتمعي واقتصادي فاعل. وتعكس “برامج تحقيق الرؤية” و”برنامج تنمية القدرات البشرية” هذا التوجه الذي يضع الإنسان في صميم عملية التحول. وقد وسّعت المملكة، خلال السنوات الماضية، الفرص المتاحة أمام الشباب بشكلٍ كبير عبر برامج التدريب المتخصصة، والمبادرات الريادية، والتدريب على رأس العمل، وبرامج تطوير القيادة.
وتلعب مؤسسة محمد بن سلمان “مسك” ومدينة محمد بن سلمان غير الربحية “مدينة مسك” دورًا محوريًا في هذا المسار، بما في ذلك الشراكة الاستراتيجية مع كلية لندن للأعمال، ومكتب الأمم المتحدة للشباب، ومؤسسة غيتس، إلى جانب شراكات رائدة أخرى مع مؤسسات تعليمية وبحثية عالمية. وفي عام 2025، استفاد من برامج ومبادرات مؤسسة مسك أكثر من 524 ألف شاب وشابة، بما يعكس اتساع نطاق جهودها في تنمية القدرات، وتطوير المهارات، وبناء القيادات، وتمكين الشباب من الفرص التعليمية والمهنية والريادية.
وتعكس الأرقام الواردة في التقرير السنوي لرؤية السعودية 2030 لعام 2025، الصادر في أبريل 2026، هذا الأثر الإيجابي، حيث:
- بلغت درجة المملكة في مؤشر التنمية البشرية 0.900 في أحدث قراءة متاحة (2023)، متجاوزةً المستهدف البالغ 0.884، لتحتل المرتبة 37 عالميًا ضمن الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة جدًا.
- ارتفع عدد السعوديين العاملين في القطاع الخاص من 7 مليون في عام 2020 إلى 2.6 مليون في عام 2025.
- بلغ عدد المستفيدين من برامج صندوق تنمية الموارد البشرية أكثر من 2.17 مليون مستفيد، مع دخول أكثر من 222 ألف سعودي إلى سوق العمل.
وتعمل مؤسسة مسك على احتضان العنصر الإنساني في مسيرة التحول الوطني بشكلٍ أوسع مجسدةً كيف يشكّل المواطن السعودي محور الرؤية ومرتكزها الأساسي.
تمكين الشباب السعودي ركيزة نجاح خطة التنويع الاقتصادي
حققت خطة التنويع الاقتصادي لرؤية 2030 في المملكة منجزاتٍ استثنائية، ويعود هذا النجاح جزئيًا إلى الإعداد المبكر للشباب السعودي وتأهيلهم للانضمام إلى القوى العاملة في قطاعات النمو غير النفطي؛ إذ يتطلب التنويع الاقتصادي بناء قوة عاملة ماهرة وقادرة على قيادة الصناعات الحديثة والمستدامة.
وتتكامل برامج مؤسسة مسك مع القطاعات الواعدة التي تركز عليها رؤية 2030، بما في ذلك: التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والخدمات الرقمية، وريادة الأعمال، والسياحة، والإعلام، والتصنيع المتقدم؛ إذ تعمل هذه البرامج على تمكين الشباب ليكونوا جاهزين للعمل في هذه الحقول الواعدة. وتقدم مسك في هذا الإطار حزمةً من البرامج المتخصصة التي توفر التوجيه والإرشاد والتواصل المهني اللازم لدخول سوق العمل بكل ثقة.
وتؤكد الأرقام الأخيرة نجاح استراتيجية التنويع الاقتصادي، حيث:
- بلغ معدل النمو غير النفطي 4.9% خلال عام 2025.
- ارتفعت الصادرات غير النفطية إلى مستوى قياسي بلغ 1 مليار دولار في عام 2025 (بما يشمل إعادة التصدير)، مقارنة بـ 64.7 مليار دولار في عام 2016.
- يملك الشباب السعودي أكثر من 474 ألف منشأة صغيرة ومتوسطة.
- ارتفعت مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي إلى 51%، متجاوزةً المستهدف البالغ 47%.
- توظّف المنشآت الصغيرة والمتوسطة 88 مليون شخص، متجاوزةً المستهدف السنوي البالغ 7.55 مليون.
- يعمل حاليًا أكثر من 2 مليون شخص في الأنشطة السياحية، في مسارٍ نحو مستهدف الرؤية البالغ 1.6 مليون وظيفة بحلول عام 2030.
بناء قيادات الغد لتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030
تؤكد النتائج المتحققة على أرض الواقع أن أهداف رؤية 2030 تسير بخطى ثابتة نحو التحقق الكامل والمستدام. ويعتمد استمرار هذا النجاح المتصاعد على إعداد جيلٍ من القادة والمفكرين الذين يمتلكون مهاراتٍ متقدمة تواكب متطلبات المستقبل.
وفي هذا السياق، تركز برامج تطوير القيادة في مؤسسة مسك على بناء جيلٍ من القادة الشباب المستعدين للمساهمة في الابتكار والتطوير عبر القطاعات الحكومية والخاصة وغير الربحية والشركات الناشئة.
وتتطلب المرحلة القادمة من رؤية 2030 تعميق الأثر الاقتصادي وتوسيع آفاقه، وهنا تكمن أهمية الاستثمار في الشباب كعنصر حاسم؛ فمع بلوغ معدل البطالة بين السعوديين 7.2% في عام 2025، قريبًا من مستهدف الرؤية البالغ 7% وبانخفاضٍ عن 12.3% في عام 2016، يبقى استمرار التأهيل والتدريب المتخصص للشباب في مجالات متنوعة عاملًا حاسمًا في الحفاظ على هذا المستوى وتعزيزه.
وتشير مؤشرات الأداء الحالية إلى أن المملكة تمضي في المسار الصحيح لتحقيق أهداف الرؤية، حيث:
- تحققت 93% من مؤشرات أداء رؤية السعودية 2030 أو اقتربت من مستهدفاتها السنوية خلال عام 2025.
- من أصل 1,290 مبادرة، اكتملت 225 مبادرة منذ انطلاق الرؤية، وتسير 935 مبادرة وفق الخطط المعتمدة، بما يعني أن نحو 90% من المبادرات مكتملة أو على المسار الصحيح.
- بلغ الناتج المحلي غير النفطي الحقيقي نحو 892 مليار دولار في عام 2025، مقارنة بـ 598 مليار دولار في عام 2016، في مسارٍ نحو مستهدف عام 2030 البالغ 1.325 تريليون دولار.
ختامًا، تسهم مؤسسة محمد بن سلمان “مسك” في تحويل مستهدفات رؤية السعودية 2030 إلى واقع ملموس من خلال الاستثمار المستدام في طاقات الشباب؛ سواء عبر برامج القيادة، أو من خلال تنوع برامجها المهارية والمعرفية التي قدمتها طيلة مسيرتها المتواصلة منذ تأسيس مؤسسة مسك عام 2011. فتطوير رأس المال البشري اليوم هو الضمان الحقيقي لجيلٍ متمكن يقود المملكة نحو مستقبل من الازدهار والنمو المستدام.
– انتهى –




